السيد محمد الحسيني الشيرازي

220

الفقه ، السلم والسلام

حوائجهم ، وهذا له تأثير نفسي كبير كما هو مذكور في علم النفس . إن الإسلام يعتبر أهم شيء لديه هو وجود الإنسان فهو يسعى لأن يجعله سعيداً سواء في هذه الفترة الزمنية القصيرة التي يقضيها في هذه الحياة الدنيا ، أو في الآخرة . فمن مميزات هذه الفريضة أنها تطبق شيئا من المساواة العملية بين طبقات المجتمع المختلفة على صعيد الجوع ، فيعرف الغني ألم الفقير ويعرف الفقير مساواته للغني . وقد حرص الإسلام على المواساة وبعض مصاديق المساواة التي لا تنافي العدالة فإن بينهما عموما من وجه كما في المنطق ، وقد مر بنا سابقاً كيف ساوى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بين الناس في العطاء ، ومن هنا يعرف أن الإسلام يرفض الفقر والمسكنة للناس . وهنا يأتي سؤالان : السؤال الأول : قد يقال إن الإسلام يدعم ما ورد في المذهب الاشتراكي من دعوته للمساواة ! . والجواب الإسلام يدعو للعدالة وقد تكون المساواة مصداقا لها ، ثمّ إن الصوم - مثلا - الذي فرض ليراد ضمن ما أريد منه أن يخلق في نفوس أفراد المجتمع الشعور بالمساواة يوجب الاندفاع إلى رفع مستوى الفقير بإرادتهم . بينما الاشتراكية الجائرة وضعت القوانين لهدم الأسس الفطرية للاقتصاد فتخلق المساواة بالإكراه والجبر وبالنار والحديد بين الناس وتحتكر الثروة للطبقة الحاكمة ، وفي هذا ظلم أكبر من ظلم الرأسمالية . ثمّ في النظرية الإسلامية إن العطاء الذي يجبر عليه الإنسان عبر أساليب معينة من قبل الحكومات مثلًا لا تعد فضيلة للإنسان ، وحتى في الجانب الأخلاقي يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام : » السخاء ما كان ابتداء ، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم « « 1 » . والمسلم الحقيقي هو الذي يعطي تطوعاً ويبذل حراً ويعمل من أجل إشباع الجائع

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 457 ح 12491 .